اسماعيل بن محمد القونوي

367

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في التفسير بعد الإبهام من تقريره في الذهن وهو يشعر التعظيم وتنكيرها يزيد التعظيم وجعلها مبدأ للإضاءة فيه من المبالغة ما لا يخفى . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف ) على إسناده إسنادا مجازيا « 1 » وأما على قراءة نافع الخ فمسند إلى المصباح إسنادا حقيقيا ولمجاورة الزجاجة المصباح وكونها محلا له أسند إليها مجازا . قوله : ( وقرىء توقد بمعنى تتوقد ) توقد برفع الدال على أنه مضارع بمعنى تتوقد وأما ما اختاره المص ففعل ماض « 2 » بزنة تفعل قرأه ابن كثير وأبو عمرو . قوله : ( ويوقد بحذف التاء لاجتماع زيادتين وهو غريب ) ويوقد أي وقرىء يوقد بالياء من تحت وضم الدال مضارع توقد بزنة تفعل والأصل يتوقد بياء من تحت وتاء من فوق فحذف التاء من فوق لاجتماع زيادتين وهذا شاذ إذ لم يتوال مثلان ولم يبق في اللفظ ما يدل على المحذوف بخلاف نحو تذكر وتنزل فإن فيه تاءين والباقي يدل على ما حذف وقارئه الحسن وسلام كذا في اللباب وإلى ما ذكرنا أشار بقوله وهو غريب أي شاذ من القراءة الشاذة وقد يتمحل بصحته كما قال ابن جني شبه فيه حرف مضارعه بحرف مضارعه فعومل معاملته كما شبهت التاء والنون في تعد ونعد بياء يعد فحذفت الواو معهما كما حذفت في يعد لوقوعها بين ياء وكسرة أو أنه شبه به لاجتماع زيادتين وإن لم يتماثلا كما ذكره المص لكنه غريب في الاستعمال ومراده أنهم حملوا يتوقد بالياء والتاء على تتوقد بتاءين وإن لم يكن الاستثقال موجودا في الياء والتاء فحذف الياء من يتوقد كما حذف التاء من تتوقد . قوله : ( تقع الشمس عليها حينا دون حين ) أي لا شرقية ولا غربية كناية عن نفي وقوع الشمس عليها حينا دون حين فإنه يلزم لذلك « 3 » غالبا ولا يراد ظاهره لأن الشجرة قد قوله : ويوقد بحذف التاء لاجتماع زيادتين وهو غريب والقياس حذف أحد المثلين كما في تنزل الملائكة والياء مع التاء ليسا مثلين لكن شبه الياء بالتاء لكونهما زائدتين كما شبهت التاء والنون في تعد ونعد بالياء في يعد فحذفت الواو معهما كما حذفت في يعد ونحوه قراءة نجى المؤمنين في ننجي فحذفت النون الثانية وإن كانت أصلية تشبيها لها لاجتماع المثلين بالزائدة . قوله : يقع الشمس عليها حينا بعد حين بل بحيث يقع عليها طول النهار وفي حقائق السلمي

--> ( 1 ) وما قاله المص من أنه يحذف المضاف فبيان حاصل المعنى . ( 2 ) وقراءة الماضي بناء على أن التمثيل للمصباح الذي توقد في الزمان الماضي بالنسبة إلى وقت النزول وقراءة المضارع على عكس ذلك أو المراد الاستمرار في كلتا القراءتين فلا إشكال . ( 3 ) لأن الشجرة التي بين الشرق والغرب تقع عليها الشمس من حين طلوعها إلى غروبها عاليا وهذا هو المراد هنا وإن كان تلك الشجرة في جانب الشرق أو جانب الغرب أو في موضع بينهما فإن قلل الجبال -